الأردن يفكك مراكز التوتر على حدوده وعينه على الداخل
8 سبتمبر, 2017 في 12:00 مساءً

2017-09-08_131210

كاميرا الأردن – تقول أوساط سياسية أردنية إن عمان تضع في قمة أولوياتها في المرحلة الحالية إنهاء مصادر التوتر على حدودها الشمالية بعد أن تمكنت من فض مشكل الطريق الدولي ومعبر طريبيل بينها وبغداد، لتتمكن من الالتفات إلى الوضع الداخلي الذي يحتاج إلى ترميم على الصعيد الاقتصادي الذي تضرر كثيرا بفعل أزمة الجارتين.

وتؤكد هذه الأوساط أن الأردن ينظر اليوم بقلق شديد إلى مخيمات اللجوء على حدوده مع سوريا والتي تضم الآلاف من الأشخاص، ويرى أنه لا بد من تسريع إيجاد حل لهاته المسألة التي هي بمثابة قنبلة موقوتة، يخشى من أن تستخدمها أطراف معادية ضده.

وأعلن الخميس مصدر مسؤول في القيادة العامة للجيش الأردني أنه جرى إحباط محاولتي تسلل من الجانب السوري باتجاه أراضي المملكة، وأسفر ذلك عن إلقاء القبض على شخص فضلا عن حجز 100 قطعة سلاح.

وتوضح الأوساط السياسية أن عمان بدأت فعلا مسار معالجة الملف الحدودي مع سوريا، حيث توصلت إلى إقناع فصائل المعارضة السورية بضرورة إخلاء مخيم الحدلات الذي يضم نحو خمسة آلاف لاجئ، وانسحاب تلك الفصائل إلى الداخل الأردني.

وذكرت أنباء أن فصيل لواء أحمد العبدو انسحب فعلا الخميس إلى الأردن، وكان جيش “أحرار العشائر” قد انسحب قبل 3 أسابيع من أغلب المخافر التي كان يسيطر عليها شرق السويداء إلى داخل الأراضي الأردنية، ويرجح أن يقدم فصيل أسود الشرقية على ذات الخطوة في الأيام المقبلة.

وتشير الأوساط إلى أن السلطات الأردنية تتجه لتنفيذ ذات السيناريو في مخيم الركبان، تمهيدا لإعلان كامل المنطقة الحدودية منطقة خفض تصعيد، حيث تجري في الوقت الراهن محادثات مع الجانب الروسي بخصوصها.

ويقع مخيم الركبان تحديدا في المنطقة المحرمة دوليا بين الحدود السورية والأردنية بعرض 4 كيلومترات ويضم نحو 50 ألف نازح قدم معظمهم من محافظات الرقة ودير الزور شرقي سوريا، حيث يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية

وانطلقت من هذا المخيم عدة هجمات إرهابية استهدفت الجنود الأردنيين المرابطين على الحدود لعل أبرزها الهجوم الانتحاري الذي تبناه تنظيم داعش في العام 2016 وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأردنية.

ومع اشتداد العمليات العسكرية في كل من محافظتي دير الزور والرقة، يخشى الأردن أن يتحول مخيم الركبان إلى ملاذ لعناصر التنظيم الجهادي الذي يوجد له حضور داخله، سبق أن حذر منه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

ويضع النظام الأردني المصلحة العليا لبلاده في المرتبة الأولى عند تعاطيه مع المشهد السوري، وهو يرى اليوم أنه لا مناص من إفراغ المخيمات، ليس فقط خشية من تنظيم داعش ولكن أيضا لإمكانية أن يشن النظام وحلفاؤه الإيرانيون هجوما على المنطقة، الأمر الذي قد يضطر النازحين إلى الفرار إلى داخل أراضي المملكة، وهو أمر لا يمكن أن تحتمله الأخيرة أمنيا أو اقتصاديا.

كما أن النظام الأردني يسعى لحل معضلة معبر نصيب مع سوريا، لإعادة إحياء صادراته التي تمر عبر هذا الشريان الحيوي بالنسبة إليه.

وهناك اليوم نقاشات بين عمان ودمشق وموسكو بشأن هذا المعبر، ويوجد طرحان الأول يقول أن تتسلم القوات الحكومية السورية إدارته، والثاني أن توكل لدمشق الجوانب الإدارية فيما تتولى روسيا المسألة الأمنية عبر نشر شرطتها العسكرية، على غرار ما قامت به في جنوب غرب سوريا التي تم إعلانها منطقة خفض تصعيد.

ويرغب الأردن في حل أزمة معبر نصيب سريعا أسوة بما تحقق في معبر طريبيل الحدودي مع العراق والذي تم إغلاقه لأشهر، بعد هجمات لداعش عليه.

ومن شأن فتح المعبرين أن يعيد الحياة إلى الاقتصاد الأردني الذي مني بانتكاسة حقيقية في السنوات الأخيرة، دفعت الحكومة لاتخاذ خيارات تقشفية مؤلمة كان ضحيتها المواطن الأردني.

وكان الأردن يعول مع تعقد الأزمتين في العراق وسوريا على الدعم الخارجي لكن ذلك لم يكن على قدر المأمول في ظل إخلال المجتمع الدولي بالتزاماته، ومن هنا أخذ المبادرة بنفسه مستغلا التغير في المشهد الإقليمي والدولي للدفع باتجاه إنهاء الوضع الشاذ على حدوده.

ويعتقد محللون أن الأردن ورغم الضرر الذي لحق باقتصاده جراء الأزمات على جنباته، بيد أنه نجح في تلافي تهديدات كبيرة كانت يمكن أن تعصف بأمنه واستقراره، وهو اليوم يتبع سياسة متدرجة في التعاطي مع المشاكل على حدوده، مع السعي في الداخل لاتخاذ إجراءات من شأنها تخفيف حجم الأزمة الاقتصادية.

وسجلت في الأيام الأخيرة تحركات للملك عبدالله الثاني في هذا الصدد حيث أشرف بنفسه على عدد من المشاريع التنموية، لإسناد الحكومة التي تبدو متخبطة أمام عمق الأزمة التي تواجهها.

الإسم

بريدك الإلكتروني

العنوان

المرفقات

رسالتك

captcha

للإ تصال عن طريق:

البريد الإلكتروني : contact@jordancamera.com الهاتف : 00962779999101